بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم ..
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،
بارك الله فيكم و وفقكم لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام ..
نستكمل معكم الوصايا و الإرشادات التي ينبغي مراعاتها و العمل بها في غيبة الإمام الحجّة القائم -عجّل الله تعالى فرجه الشريف ..
21. إن هنالك جفاء غير متعمد لصاحب العصر والزمان (عج).. ما الفرق في تعاملنا اليومي بينه وبين أبيه أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع)؟.. هو إمام كأبيه، نعتقد بإمامته، وبعصمته، وبعلمه.. ولكن لا أدري لماذا ينقصنا هذا التفاعل الشعوري، وهو أن نعيش حقيقة قيادته لهذه الأمة، وحياته، ورعايته؟..هذه الحقوق الكثيرة لإمامنا (عج) ألا تستوجب منا وقفة شكر؟..
22.يجب علينا حمل همّ النفس، هذه الأمانة التي وصلت إلينا لنرجعها ليس فقط سالمة، وإنما كاملة مكملة.. فأفضل مشروع في زمان الغيبة، أن يبني المؤمن نفسه لتصبح سراجاً منيراً، وشمساً مشرقة.
23. إن الإمام (عج) يعيش ما يعيش في هذا العصر، فلا نزيده ألماً؛ مراعاة لقلبه، فهو أبونا في هذا العصر.. البعض قد يهوى فتاة، ويعشقها إلى حد الجنون، ولكن إذا رفض الأب زواجه منها؛ فإنه يصرف النظر مراعاة لأبيه!.. ونحن أيضاً يجب أن نراعي هذا الأب الشفيق على الأمة، نراعيه بالدعاء له بالفرج: (اللهم!.. كن لوليك الحجة ابن الحسن -صلواتك عليه وعلى آبائه- في هذه الساعة، وفي كل ساعة: ولياً، وحافظاً، وقائداً، وناصراً، ودليلاً، وعيناً؛ حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً)،فلو أن الإمام في يوم من الأيام قال: يا رب!.. هذا الولي يدعو لي طوال عمره، اللهم!.. كن له ولياً وحافظاً وناصراً ودليلاً!.. هل عند ذلك تبقى مشكلة في حياة هذا الإنسان؟!..
24. إن من أهم الوظائف في زمن الغيبة، أن نتعرف على تكاليفنا.. فالعمل فرعٌ للمعرفة، والذي لا يعرف تكليفهُ لا يؤدي دوره.
25.إن من مزايا المؤمن المنتظر في زمن الغيبة، إبراز عزة الدين والمسلمين، وعظمة الإسلام.. وذلك من خلال إحياء الشعائر المرتبطة بالدين، ومنها إقامة صلاة الجمعة.
26.إن المؤمن المنتظر، يجب أن يخرج من حالة اللاهدفية.. أي يرى بأنه مطالب برسالة، وبهدف معين من الخلقة، القرآن الكريم يقولها بعبارة واضحة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}.
27. ما من شك بأن التقوى، والامتثال لأوامر الله -عزّ وجلّ- ونواهيه، تقربنا من إمامنا (عج).. فإذا أردنا أن نصل إلى هذه العناية العظمى من إمامنا (عج)؛ علينا أن نعلم بأنه كلما ترقينا في الإيمان والتقوى درجة، كلما تقربنا من إمامنا (عج) أيضاً.
28. إن المؤمن المنتظر عندما يرجع إلى المنزل، يبدأ برنامجه الحقيقي.. نعم، الإنسان الذي يعمل من الصباح إلى المساء يؤجر، فالكاسب حبيب الله عز وجل.. ولكن أين سعيه في تحقيق الهدف من الخلقة؟!..
29.إنه من الضروري جداً أن نعرف وظائفنا في زمن الغيبة، فالذي يمشي على غير هدى لا تزيده كثرة السير إلاّ بعداً.
30. إن المؤمن المنتظر، يجب أن يدقق جيداً في مسألة المأكل.. حيث أن البعض قد يشتري طعاماً، ويظن أنه حلال؛ وإذا به من أكثر المحرمات وضوحاً!.. لذا، ينبغي الاحتياط، وتوخي الدقة.
31. إن من وظائف المؤمن في زمن الغيبة، أن يحتاط جداً في مسألة النساء، فنحن نعيش في مجتمعات مختلطة.. يجب أن يعلم المؤمن أن من أهم الأمور ظلمة للقلب: محادثة ومفاكهة النساء، والاسترسال معهن، وتبادل النظرات المريبة، والخلوة بهن.. لذا، علينا أن نحتاط من هذه الأمور.
32. إن هنالك روايات كثيرة تدعو المؤمنين في زمن الغيبة، إلى الارتباط به (عج) ارتباطاً وثيقاً.. ولكن كلمة "انتظار الفرج" تحولت إلى دعاء له في القنوت، وإلى قراءة: دعاء الفرج، ودعاء الندبة، ودعاء العهد، ودعاء زمان الغيبة، فقد جعلنا معنى الانتظار متمثلاً في هذه الأمور: المنتظر من يقرأ الدعاء، المنتظر من يكثر له الدعاء.. والحال أن الدعاء صورة من صور الانتظار.
33. إن المؤمن المنتظر، يكون على أهبة الاستعداد دائماً لنصرة إمامه (عج) عند ظهوره، وهو ينادي: (ألا يا أهل العالم)؟..
34. إن المؤمن كلما زاد وعياً، وإيماناً، وبصيرة؛ كلما زاد إحساسه بفقد إمامه (عج) ولو تكلفاً.. فمقدمة البكاء هو التباكي، ومقدمة الفقد أن نعيش حالة الفقد.
35. إن المؤمن يتودد إلى صاحب الأمر (عج)، ويتقرب إليه بجده الحسين (ع).. إن ذلك يثلج فؤاده، فالدمعة التي تسكب على جده، وعلى آبائه؛ تقرب الإنسان من ولي الأمر مراحل كثيرة.
36. إن من وظائف المؤمن في زمان الغيبة، انتظار الفرج.. روي عن النبي (ص) أنه قال: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج)، عندما نقول انتظار الفرج: أي انتظار الدولة الإسلامية المباركة، فالإنسان المنتظر للفرج يحمل همّ الأمة، ويحمل همّ الحكومة الإسلامية، ويحمل همّ قيادة الله –عز وجل- لهذه الأمة وشريعته.. هذا الهم يعبر عن مستوى راق من التفكير، يوجد صنف من الناس لا يهمه إلا بطنه وفرجه، لا يهمه إلا أمر زوجته وأطفاله.. إذا كانت أموره على خير، فالإسلام على خير، ولا يترقى لأكثر من ذلك!..
37. إن انتظار الفرج معنى يخالف تمني الفرج.. مثلاً: الطفل عندما ينتظر الباص، من أجل الذهاب إلى المدرسة لأداء الامتحان؛ فإنه يخرج من المنزل مبكراً، ويلبس ثياب المدرسة، وكتبه معه، وقد سهر الليل في قراءة المادة.. هذا إنسان منتظر للامتحان، أما الطفل الذي ينام في فراشه، فإن كلمة "منتظر" لا تنطبق عليه!..
38. إن المنتظر له سمات معينة، فالزارع المنتظر للمطر، هو الذي حرث الأرض، وبذر البذر، وعمل ما عليه، ثم يقف وينظر إلى السماء، وينتظر تراكم السحب!.. فإذا جاءت الغيوم وذهبت ولم تمطر؛ يعيش حالة الأسى والحزن.. نعم، هذا هو المنتظر!.. أما الزارع الذي يبيت في كوخه، ولم يقدم شيئاً؛ هذا إنسان كاذب في انتظاره.. الإمام (عج) كالغيث، وكالشمس.. هذا المطر ينتظر التربة الصالحة!..
39. إن المؤمن المنتظر، يعيش الضيق.. أما الإنسان المسترسل والمسترخي، كما يعبر القرآن الكريم:﴿اثّاقلتم﴾؛أي رضوا بالحياة الدنيا، واطمأنوا بها؛ فهذه ليست سمات إنسان منتظر!.. الذي يعيش الجنة الوهمية، والذي يعيش بجوار زوجته وأطفاله وأمواله؛ مسترخياً وكأنه أعطي كل شيء؛ هل هذا الإنسان ينتظر الفرج؟!..
40. إن من كواشف الارتباط بالإمام (عج)، ما جرت العادة عليه من الوقوف عند سماع اسمه الشريف، ووضع اليد اليمنى فوق الرأس، وهذه الحركة مأثورة عن أهل البيت (ع)، وفيها دلالة تعظيمية، وتسليم لأمره (عج).. وكأنه يقول: مولاي، نحن قيامٌ بين يديك، إذا ذُكر اسمك نقف، ونضع أيدينا على رؤوسنا.. فكيف إذا حضر شخصك الكريم؟.. اسمك يغرينا بالقيام، فكيف إذا ظهرت أمارات دولتك الكريمة المباركة؟!.. وقد ورد عن الإمام الرضا (ع)، أنه حينما وصل دعبل إلى هذا البيت في تائيته المشهورة:(خروج إمام لا محالة خارج *** يقوم على اسم الله بالبركات)، قام وأطرق برأسه إلى الأرض، ووضع يده اليمنى على رأسه، وقال : (اللهم!.. عجل فرجه ومخرجه، وانصرنا به نصراً عزيزاً).
يتبع ..
وفقكم الله وسدد خطاكم ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام