الموضوع: الحج في القرآن
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-26-2011, 02:19 PM   رقم المشاركة : 1
نور القائم (عج)
مـراقـبة عامة ( شؤون إدارية )
 
الصورة الرمزية نور القائم (عج)








نور القائم (عج) غير متواجد حالياً

افتراضي الحج في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف الكرام و عجَّل فرجهم يا كريم و ارحمنا بهم يا رحمن يا رحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نضع بين ايديكم هذا الموضوع على مراحل وللامانة الموضوع منقول وسيذكر المصادر والهوامش في نهاية الموضوع ان شاء الله .

يقول تعالى : ( إنّ أوّل بيت وضع للناس للذي ببكّة مباركاً و هدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومَن دخله كان آمناً وللّه على الناس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلاً ومن كفر فانَّ الله غني عن العالمين) ، ( 1) .

صلة الآية بما سبقها :

لقد سُبقت الآية اكريمة الآنفة بقوله تعالى : ( فاتّبعوا ملّة ابراهيم حنيفاً وما كان من المشركين )، (2) ،ثم جاء قوله تعالى : ( انّ أول بيت وُضع للناس ...) والذي يدلنا على هذا الترتيب انّ خطاب الآية ينصرف إلى اليهود الذين كانوا يزعمون انهم على دين إبراهيم الخليل، فجاء القرآن يحاججهم : لو أنكم على ملة ابراهيم الخليل فعلاً وحقّاً، إذاً لعظمتم البناء الإبراهيمي ، واتّخذتموه قبلةً ومطافاً.

شبهة أهل الكتاب :

نستفيد من ظاهر الآية أيضاً انها جاءت ناظرة لشبهة كان يُلقي بها أهل الكتاب على المسلمين ، ومفاد الشبهة :
- أولاً : لا مجال للباطل أن ينفذ إلى دين ابراهيم الخليل(عليه السلام). لذلك لا يصح القول بالنسخ الذي يذهب اليه المسلمون واتخذوا بمقتضاه الكعبة قبلة بدلاً من بيت المقدس . فبيت المقدس لا زال في زعم أهل االكتاب هو قبلة المسلمين التي يجب أن يتولّوها كما كانوا يتولونها فعلاً قبل الهجرة إلى المدينة ، وإنّ تحوّلهم عنه إلى الكعبة بذريعة النسخ لا يعدو أن يكون ضرباً من الوهم والخيال ، لأنّ النسخ لا يجوز في حكم الله!
- ثانياً : لقد أتيتم باطلاً في قولكم : إنَّ هذا السلوك هو من دين ابراهيم ; وفي زعمكم أنَّ ابراهيم(عليه السلام) كان مسلماً وأنكم مُتّبِعوُه . فأنتم اذن اجترحتم الباطل مرتين ; مرَّة حين قلتم بالنسخ ; ومرَّة حين نسبتم تصرفكم في تحويل القبلة إلى ابراهيم وقلتم إنكم تبعٌ له في ذلك!

معالجة شبهة أهل الكتاب :

إنَّ أول ما يمكن أن يقال في جواب الشبهة : إنَّ النسخ جائز وليس ثمة ما يدل على استحالته. ثمّ إنَّ الحكم الأصلي للقبلة كانَ يختص بالكعبة ، يقول تعالى : (إ نَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة ... ) ، فابراهيم(عليه السلام) كان قد اضطلع بمهمة بناء الكعبة ورفع قواعدها واتخاذها قبلة ومطافاً قبل أن يقوم سليمان(عليه السلام) ببناء بيت المقدس في فلسطين.
لذا فإنَّ رجوع المسلمين إلى الكعبة قبلةً وترك بيت المقدس ، إنما هو عودٌ إلى السيرة الابراهيمية، ورجوع إلى القبلة الأُلى التي تولاّها ابراهيم، ومن اقتفى أثره من أنبياءالله.هذه الحقيقة يحدثنا بها القرآن حين يعرض سبحانه إلى سيرة ابراهيم. فابراهيم(عليه السلام) حين ترك ابنه وزوجته في أرض مكة القفرة دعا ربّه : ( ربنا إني أسكنت من ذرّيتي بواد غير ذي زرع عِندَ بيتك المحرّم ... ) ، ( 3) ، ثم أبان(عليه السلام)مُراده من ذلك بقوله : ( ربَّنا ليقيموا الصلاة ) ، (4)، فالقصد اذن هو اقامة الصلاة في أشرف بقعة من بقاع الأرض ، أي انّ أفضل ذرية أُمرت أن تقيم الصلاة في أعظم أرض.

الموقع الإعرابي لكلمتي «مباركاً» و «هدى» :

إنَّ (مباركاً) و (هدىً )إما أن تكون منصوبة على الحال ، وهي متعلقة (ببكة ) فيكون المعنى ; إنَّ البيت في حال البركة والهداية . وإمّا أن تكون «حالاً» للضمير «وضع» فيكون المعنى : «وضع مباركاً وهدى» أو «للناس مباركاً وهدىً» أو (للذي ببكة مباركاً وهدىً). وما يعنينا التأكيد عليه أنَّ جميع هذه الاحتمالات نافذة قابلة للتطبيق ، لأنَّ الكعبة منار هداية لجميع الناس ، بحيث يستطيع البشر كافة أن ينالوا قسطاً من هداية الكعبة وبركاتها.

مواقع استعمال «الأولية» في القرآن :

لقد استعمل القرآن الكريم مصطلح «الأولية» في مواطن كثيرة تدل على النسبة، بيد أنَّ الاستخدام لهذه اللفظة في قوله تعالى : (أول بيت وضع للناس )هو استعمال نفسيّ. أما في قوله تعالى من سورة التوبة (لا تقم فيه أبداً ) ، (5) حكاية عن نهي النبي من الاقامة في مسجد ضرار، وحثّه في المقابل للاقامة في مسجد قبا حيث يصفه سبحانه بقوله : ( المسجد أُسّس على التقوى من أوّل يوم أحق أن تقوم فيه )، (6) . فانَّ استعمال (أول يوم) في الآية يكون نسبيّاً لا نفسياً، والمعنى : أنَّ المسجد أُسّس يوم بُني على التقوى.
ولقد ذكر الشيخ الطوسي(رحمه الله) عند تفسير الآية : «أول الشيء ابتداؤه ، ويجوز أن يكون المبتدأ لهُ آخر، ويجوز أن لا يكون له آخر، لأنّ الواحد أول العدد، ولا نهاية لآخره ، ونعيم أهل الجنة لَهُ أول، ولا آخر له ، فعلى هذا انما كان أول بيت ، لأنه لم يكن قبله بيت يحج اليه»، ( 7) .
وقد ذهب مفسرّون آخرون ، (8) إلى أنَّ الأول لا يستلزم دائماً، وبالضرورة أن يكون لَهُ ثان ، فقد يقول المرء : هذا سفري الأول إلى بيت الله الحرام ، دون أن يستلزم كلامه ضرورة أن يوفق لحج البيت مرةً أخرى . وعلى هذا يكون معنى الأولية هنا، أنّه لم يكن قبله شيء. وعليه ، حين يقال أول بيت ، فلا يستلزم القول أن يكون ثمة بيت ثان وهكذا.
وهذا الكلام لا يتعارض مع وجود بيوت أخرى للعبادة ، تكون ثانية وثالثة وهكذا ; من زاوية : (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )، (9) بيد أنَّ وجود هذه البيوت لا يكون في مقابل وجود الكعبة . فكلام الشيخ الطوسي وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلاّ أنّ مصداقه غير صحيح . فما يقوله من أن تنعم أهل الجنة له أول ولا آخر له لا يصح ، رغم أنَّ لهذا النعيم أولاً . ووجه عدم الصحة أنّ هذه النعم بنفسها لا أول لها ولا آخر، فالجنة موجودة الآن ـ لا أنها تخلق بعد الدنيا ـ ونعمها دائمة ثابتة دون انقطاع ، خصوصاً تلك الجنة التي يقول عنها تعالى : (عِندَ مليك مقتدر ) ، ( 10).

الأولية بالذات وبالغير :

إنَّ الأولية بالذات تختص بالله سبحانه فـ «هو الأول والآخر» ، (11). وفيوضاته غير محدودة إذ «وَكلّ مَنّه قديم» وهو«دائم الفضل» لا أوّل لها ولا آخر، لكنه أول بالعرض لا بالذات، فانَّ بدايته ترتبط بـ «هو الأول» ونهايته بـ «هوالآخر» وذلك خلافاً لذات الله تعالى التي لا أول ولا آخر لها، وانما هو سبحانه بالذات ، الأول والآخر.

الكعبة أول معبد :

إنَّ الآية الكريمة تدل على أنَّ الكعبة هي أول معبد بني على سطح الارض. أما كون دلالة الآية على أنَّ الكعبة كانت أول بيت بني للسكن ، فهو أمر مستبعد ، ومثل هذا الاستنباط محفوف بالمشكلات، خصوصاً وأنَّ الأولية مقيّده بكون الكعبة بنيت «مسجدا».
بيد أنَّ ذلك لا يمنع من القول : إنَّ مكة هي أول أرض تكوّنت من سطح اليابسة، بعد أن انزاح عنها الماء . أما إن تُفيد الآية أنّ الكعبة كانت أول بيت، فالأمر ينطوي على اشكال كما أشرنا.
إلاّ أنَّهُ علينا أن نذكر أنَّ الآية مثلما لا تثبت ; فهي لا تنفي أيضاً، ومَرَدُّ ذلك أنَّ الجملة الوصفية أو المقيّدة لا مفهوم لها ـ بالمعنى الاصولي ـ وما لا مفهوم له لا اطلاق له أيضاً. والذي نقصدهُ بأنَّ الجملة لا مفهوم لها، أنَّ الجملة الوصفية واللقبية ليسَ بمقدورهما أن يقيِّدا الدليل اذا كانَ مطلقاً، لا انَّه بمقدورنا أن نقتنص الإطلاق منهما. وبه يتضح الفرق بين قولنا : إنّ الجملة لا مفهوم لها، وبين كون الدليل مطلقاً.
فالجملة الوصفية أو اللقبية لا مفهوم لها بمعنى لا تثبت، ولا تُفيد الاطلاق ، وانما يكون لها مفهوم في مقام التحديد وَ حسب، فلذلك اذا دلَّ دليل من الخارج ـ من خارج الآية ـ أنَّ الكعبة هي أول بيت بني على سطح الأرض ، على أساس «دحو الأرض» فإنَّ الآية لا تخالف ما يدل عليه مثل هذا الدليل. وإنما يصعب استظهار مثل هذا المعنى من الآية نفسها.


يتبع ..

وأسأل الله و أهل البيت عليهم السلام التوفيق و السداد وأن تقضى جميع حوائجكم في الدنيا و الآخرة عاجلاً ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام







التوقيع

بسم الله الرحمن الرحيم

الَلهّمّ صَلّ عَلَىَ محمد وآل مُحَّمدْ الَطَيبيِن الطَاهرين الأشْرَافْ وَعجَّل فَرَجَهُم ياَكَرِيمَ..
السلام عليكَ سَيدي ومَوْلاي يا بَقـِيةَ اللهِ في أَرْضِهِ وَرَحْمَةُ الله وبركاته.

فأُطالبكَ يا الهي أن ترزقني شهادةً مُطَهِّرَةً أنا اخترتُها لنفسي كفارةً عن ذنبي، شهادةً قلّ نظيرُها يتفتتُ فيها جسدي و تنال كل جارِحة من جوارحي ما تستحقُّه من القصاصِ و العقوبةِ و بعدها يا ربِّ يصبحُ حتماً أن تسكنني بجِوارِكَ و جِوارِ أولِيائكَ

كن مع الله يكن الله معك

  رد مع اقتباس