الموضوع: الحج في القرآن
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-29-2011, 11:58 AM   رقم المشاركة : 14
نور القائم (عج)
مـراقـبة عامة ( شؤون إدارية )
 
الصورة الرمزية نور القائم (عج)








نور القائم (عج) غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحج في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف الكرام و عجَّل فرجهم يا كريم و ارحمنا بهم يا رحمن يا رحيم


الأمنان التكويني و التشريعي لبيت الله الحرام :

إنَّ للكعبة أمناً تكوينياً، اذ دأب الكثير من الطغاة على التعرض للبيت في محاولة للقضاء عليه ، ولالحاق الأذى بأهل مكة ، إلاّ أنَّ الله سبحانه حفظ البيت وجعله في أمان . يقول تعالى : ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خَوف ) ، (36) . ويوم لم يكن ثمة أثر للتشريع والأحكام ، كان أهل مكه وهم مشركون يتمتعون بأمن خاص . ثم هناك الأمن التشريعي ، ومؤدّاه : (من دخله كان آمناً )بل انَّ الطبري نقل في تفسيره للآية (97) من سورة آل عمران ، أنَّ المجرم الجاني كان في الجاهلية اذا لجأ إلى الكعبة لا يتعرض له أحد بسوء.
وهنا لا نحتاج للتكلّف فنحضر (آيات بينات )في خصوص آ«مقام ابراهيمآ» أو خصوص ما للبيت من أمن إلهي مجعول . فبئر «زمزم» و«حجر اسماعيل» و«الحجر الاسود» هي أيضاً آيات بينات. بل إنَّ البيت بنفسه هو معجزة وآية بينة ، بدليل ما حلَّ بأصحاب الفيل الذين همّوا بهدم الكعبة ، فواجههم (سبحانه) بجيووش الهيّة ، كما تحكي لنا ذلك سورة الفيل : (ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ... فجعلهم كعصف مأكول ). اذن، ليس ثمة ما يدعونا للقول : إنَّ آ«مقام ابراهيمآ» هو وحده بيان لآيات بينات ، وانما خُص بالذكر من باب ذكر الخاص بعد العام.
يقول تعالى في سورة البقرة : ( واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى وعهدنا إلى إبراهيم واسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرّكّع السّجود ) ، (37) . لقد ذُكر في بحث مفصَّل انَّ آ«البيتآ» مرجع للناس كافة وَملاذ لهم ، وهو محاط بأمن تكويني وأمن تشريعي . فاذا أراد أحد التعرّض للبيت بهدف الهدم والافناء فإنَّ الله (سبحانه) يكون بالمرصاد.
أما الأمن التشريعي فمن مصاديقه ، انَّ الانسان اذا كان عليه حد ولجأ إلى الحرم ، أمن اقامة الحدود عليه طالما مكث بالحرم ; ألاّ أن لا يراعي حرمة البيت ، فحينئذ يشمله القصاص . يقول تعالى : (والحرمات قصاص )38.بمعنى انَّ الانسان اذا تعرض لحرمة الكعبة، والمسجد الحرام، وعموم الحرم، والشهر الحرام ، فسينزع عن نفسه الأمان ، ويكون عرضة للقصاص والحد.
فاذا اجترح الانسان جناية في الحرم أقيم عليه الحد حتى وهو داخله . أما اذا ارتكب الجناية خارج الحرم ولجأ اليه أمن الحد وأمهل حتى يخرج منه . ولكن يضغط عليه حتى يلجأ إلى خارجه ; فلا يبتاع منه ولا يُطعم ولا يُحسن اليه.
ثمة غير الآية التي نتحدَّث عنها، آية أخرى تشير إلى ما يتحلى به الحرم من أمن ، حيث يقول تعالى في سورة العنكبوت : ( أو لم يروا أنّا جعلنا حرماً آمناً ويتخطّف الناس من حولهم ، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون)، (39) . والسّر انَّ ما من أحد يتعرض إلى البيت بقصد االإفناء ، ولأهله بقصد الاستئصال ، إلاّ وكان الله له بالمرصاد ، فيذيقه العقاب بلا امهال : ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم )، ( 40 ) . ثمة رواية ينقلها المرحوم ابن بابويه في كتاب آ«من لا يحضره الفقيهآ» مؤدّاها : اذا كان البيت يتحلى بحرمة خاصة ، واذا كان (سبحانه) قد أرسل (طيراً أبابيل)على جيش أبرهة حين قصد الكعبة ; فلماذا لم تشمل الحماية الالهيّة ابن الزبير حين تحصَّن داخل الكعبة ، حيث قام الحجاج بن يوسف برمي الكعبة بالمنجنيق من على جبل أبي قبيس بأمر من عبدالملك فهدّمت الكعبة وأعتقل ثم قتل؟
ذكر «الصدوق » في الجواب : انّ حرمة الكعبة انما تكون لحرمة الدين وحفظه وصيانته . وحافظ الدين وحارسه في زمان حضور الامام المعصوم ، هو الإمام نفسه ، وفي زمن غيبته يضطلع بالمهمة نوّابه. ثم نقل عن الامام ( الذي يبدو هو الامام السجاد(عليه السلام) ) انَّ الزبير لم ينصر امام زمانه سيّد الشهداء الحسين(عليه السلام) حتى استشهد مظلوماً، وحينما آلت الامامة إلى الامام الذي يليه (الامام السجاد(عليه السلام)) لم ينصره ولم يدع اليه . لذلك لم ينصره الله ولم يدفع عنه حتى وهو يلوذ بالكعبة ويلجأ إلى داخل البيت ، كما حصل في جيش أبرهة حيث أرسل (سبحانه) (طيراً أبابيل )في حين لم يحصل الشيء نفسه حين رمى الحجاج الكعبة بالمنجنيق.
لذلك انتهى الامر باعتقال الامويين لابن الزبير وهو رجل فاسد فقتلوه ثم اعادوا بناء الكعبة دون مشكلة تُذكر. أما بالنسبة لابرهة فالامر يختلف تماماً، اذ كان هدفه افناء الكعبة وتحويل قبلة الناس إلى جهة اخرى ، لذلك لم يمهله سبحانه .
بمعنى آخر، إنّ تصرّف الحجاج بن يوسف لم يشكل نقصاً للآية (من يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) ولا يتعارض معها. ولا زال الأمر يشكل حالة مطّردة ، فلو افترضنا انَّ هذه الديار تتحوّل إلى ديار ظلم ، فالله (سبحانه) لا يتدخل لقمع الظالم واستئصال الظلم إن لم يكن أهل الديار على الصراط المستقيم ; وانما يمكن أن نفسِّر أمثال هذه الوقائع على أساس : ( نُولّي بعض الظالمين بعضاً ) ، (41) ، أي انَّ الوقائع تتحرك على مسار قانون آخر.إنَّ الفكرة المحورية التي ينبغي أن ننتبه اليها، هي انَّ على المسلمين أن ينهضوا بتكليفهم ، ويضطلعوا بواجباتهم ، ثم ينتظروا الوعيد الالهي : (من يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم ).

نسبة « البيت » إلى الله و الناس

ثمة في مطلع الآية مورد البحث ما يؤكد الفكرة التي نبحثها، ويدل عليها، حيث يقول تعالى : ( إنَّ اوّل بيت وضع للناس ... ). لقد نسب الله (سبحانه) البيت إلى ذاته المقدّسة كما نسبه إلى الناس ، ولكن مع فارقين: أحدهما أدبي، والآخر معنوي. أما الأدبي فيتجلي في نسبة البيت اليه (سبحانه) من دون آ«لامآ» حيث قال : (أن طهّرا بيتي) أما حين النسبة إلى الناس فقد دخلت آ«اللامآ» حيث قال سبحانه : (... وضع للناس ). والمعنى المراد : أنَّ الكعبة هي بيت الله ، وليست بيتاً للناس ، بيد أنها وضعت للناس ومن أجلهم.
أما الفارق المعنوي فهو يتجلى في أنَّ إضافة البيت الى الله (سبحانه) هي التي منحته الشرف والرفعة . وذلك على عكس الحالة الثانية ، اذ اكتسب الناس الشرف والرفعة باضافتهم إلى البيت. فشرافة «البيت» من نسبته لله تعالى ، وشرافة الناس من نسبتهم إلى البيت.
قوله تعالى : (وضع للناس) الوضع هنا تشريعي ، والمقصود : انَّ البيت معبد وقبلة ومطاف للناس ; جميع الناس دون أن يكون من اختصاص فئة دون أخرى. والطريف الذي يلاح انَّ التعبير جاء بصيغة «وضع للناس» لا بصيغة «بني» للناس.

يتبع ..

وأسأل الله و أهل البيت عليهم السلام التوفيق و السداد وأن تقضى جميع حوائجكم في الدنيا و الآخرة عاجلاً ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام







التوقيع

بسم الله الرحمن الرحيم

الَلهّمّ صَلّ عَلَىَ محمد وآل مُحَّمدْ الَطَيبيِن الطَاهرين الأشْرَافْ وَعجَّل فَرَجَهُم ياَكَرِيمَ..
السلام عليكَ سَيدي ومَوْلاي يا بَقـِيةَ اللهِ في أَرْضِهِ وَرَحْمَةُ الله وبركاته.

فأُطالبكَ يا الهي أن ترزقني شهادةً مُطَهِّرَةً أنا اخترتُها لنفسي كفارةً عن ذنبي، شهادةً قلّ نظيرُها يتفتتُ فيها جسدي و تنال كل جارِحة من جوارحي ما تستحقُّه من القصاصِ و العقوبةِ و بعدها يا ربِّ يصبحُ حتماً أن تسكنني بجِوارِكَ و جِوارِ أولِيائكَ

كن مع الله يكن الله معك

  رد مع اقتباس