بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم ..
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
من مواضع الدعاء المأثور في الصلاة :
بين الأذان و الإقامة جالسًا: اللهم اجعل قلبي بارًا [1]، و عيشي قارًا، و رزقي دارًا [2]، و اجعل لي عند قبر رسولك (صلى اللّه عليه و آله) مستقرًا و قرارًا.
---
[1] في هامش «ض» و «ش»: أي مطيعًا محسنًا، و عيشي قارًا فيه تفسيرات ثلاث:
الأول: أن يكون المراد عيشَا قارًا، أي: غير محتاج الى السفر و التردد في تحصيله.
الثاني: أن يراد بالقار: المستمر غير المنقطع.
الثالث: أن يراد عيشًا قارًا لعين، أي: يكون فيه قرة العين، أي: الفرح و السرور، و أصل قرة العين مأخوذ من القر و هو البرودة، فإن العرب تزعم أن دمع الباكي من السرور بارد، و دمع الباكي من الغم و الهم حار، فالدعاء مستند بقولهم: أقر اللّه عينك، بمعنى: سرك اللّه و أوجب ذلك الفرح «منه دام ظلّه».
[2] في هامش «ض» و «ش»: الدار: الكثير الذي يزيد و يتجدد شيئًا فشيئًا، من قولهم: در اللبن إذا زاد و كثر جريانه من الضرع، و المستقر و القرار قيل: هما مترادفان، و الأولى أن يراد بالمستقر المكان و المنزل، و بالقرار المكث فيه، و نقل عن شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه أن المستقر في الدنيا و القرار في الآخرة، و اختص المستقر بالدنيا لقوله تعالى(وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) و القرار بالآخرة لقوله تعالى (وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دٰارُ الْقَرٰارِ)، و اعتُرِض عليه بأن القبر لا يكون في الآخرة، و أُجَيب بأن المراد بالآخرة ليس ما بعد القيامة بل ما قبلها، أعني أيام الموت. و المراد: أن يكون مسكنه في الحياة و مدفنه بعد الممات في المدينة المقدسة، و في بعض الروايات: «و اجعل لي عند رسولك» من دون ذكر القبر، و الظاهر أن كلام شيخنا الشهيد مبني على ما في هذه الرواية، فلا حاجة الى ذلك الجواب «منه مد ظلّه».
📚 الاثناعشرية في الصلاة اليومية ، ص ٤٣ مع هامشه بتصرف.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من مقيمي الصلاة بحدودها ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
( يا علي يا علي يا علي ( 30 ))